إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

891

زهر الآداب وثمر الألباب

عليك إذا ظفر بك . علامة الصديق إذا أراد القطيعة أن يؤخّر الجواب ، ولا يبتدئ بالكتاب ، لا يفسدنك الظنّ على صديق قد أصلحك اليقين له . إذا كثرت ذنوب الصديق أنمحق السرور به ، وتسلطت التهم عليه . من لم يقدم الامتحان قبل الثقة والثقة قبل الأنس أثمرت مودّته ندما . نصح الصديق تأديب ، ونصح العدو تأنيب . ظاهر العتاب خير من باطن الحقد ، ما جمش الودّ بمثل العتاب . ترك العتاب - إذا استحقّ أخ منك العتاب - ذريعة الهجر وكتب أبو إسحاق الصابى إلى صديق له من الحبس : نحن في الصحبة كالنّسرين « 1 » ، لكني واقع ، وعلى الطائر أن يغشى أخاه ويراجع من قلّ صدقه قل صديقه . من صدقت لهجته ظهرت حجّته . الصادق بين المهابة والمحبة . من عرف بالصدق جاز كذبه ، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه ، ومن تمام الصدق الإخبار بما تحتمل العقول . [ كتاب الحسن بن وهب إلى أبى تمام يصف بلاغته ] وكتب الحسن بن وهب إلى أبى تمام الطائي : أنت حفظك اللَّه تحتذى من البيان في النظام ، مثل ما نقصد نحن في النثر من الإفهام ، والفضل لك - أعزك اللَّه - إذ كنت تأتى به في غاية الاقتدار ، على غاية الاقتصار ، في منظوم الأشعار ، فتحل متعقّده ، وتربط متشرده ، وتضم أقطاره ، وتجلو أنواره ، وتفصله في حدوده ، وتخرجه في قيوده ، ثم لا تأتى به مهملا فيستبهم ، ولا مشتركا فيلتبس ، ولا متعقّدا فيطول ، ولا متكلفا فيحول ؛ فهو منك كالمعجزة تضرب فيه الأمثال ، وتشرح فيه المقال ؛ فلا أعدمنا اللَّه هداياك واردة ، وفوائدك وافدة ، وهى طويلة

--> « 1 » النسران : نجمان في السماء ، يقال لأحدهما : النسر الواقع ، ويقال للآخر : النسر الطائر ( م )